تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

196

الدر المنضود في أحكام الحدود

لأن الواجب هو قطع اليمين ولم يؤت به ولا يخلفه ما ليس بواجب وقد نفى عنه في الجواهر الخلاف والإشكال . وقد استدل على ذلك بالأصل وإطلاق الأدلة وأنه قد تعلق الحق باليمين قبل ذلك ، والجناية على اليسرى لا تقوم مقامها لأنها خلاف الحق . وأما إذا لم يتعمد في ذلك بل كان ذلك خطأ بأن ظن أنها اليمين وقطعها ثم بان أنها كانت اليسار فهنا يكون الدية على الحداد لأنه من قبيل شبه العمد الذي يقتضي الدية . وهل يوجب ذلك سقوط وجوب قطع اليمين أو أنه بعد باق على حاله ؟ هنا قولان : أحدهما عدم السقوط ويدل عليه الأصل وكذا استصحاب بقاء الحد إلى أن يثبت المزيل ، وإطلاق الأدلة ، وتعلق حق القطع بها قبل ذهاب اليسرى . وقد ذهب إلى ذلك الشيخ في المبسوط قال : فإن قال القاطع : دهشت وما علمت أنها يساره أو علمتها يساره لكني ظننت أن قطعها يقوم مقام اليمين فلا قود على القاطع وعليه الدية ويقطع يمين السارق وقال قوم : لا يقطع ، والأول أقوى لأن يساره ذهبت بعد وجوب القطع في يمينه كما لو ذهبت قصاصا ومن قال يسقط القطع عن يمينه قال : لأن اعتقاد القاطع أنه يقطعها بالسرقة مكان يمينه شبهة يسقط القطع عن يمينه انتهى « 1 » . واستقرب هذا القول العلامة في التحرير - 231 . فقال : لو سبق الحداد فقطع اليسرى عمدا فالقصاص عليه والقطع باق وإن غلط فالأقرب وجوب الدية عليه وبقاء الحد . ثانيهما ما ذهب إليه الصدوق في الفقيه والعلامة في المختلف وهو أنه لا يقطع يمينه بعد أن قطعت يساره خطأ . قال الأول : وإذا أمر الإمام بقطع يمين السارق فقطع يساره بالغلط فلا يقطع يمينه إذا قطعت يساره « 2 » .

--> ( 1 ) المبسوط ج 8 ص 39 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 64 .